الأقسام الأساسية
احصائيات
أحدث المواضيع
الجديد
القوانين
الخبرة القضائية
استشكالات
استراحة الخبير
سجل معنا ليصلك جديدنا
مُركَّب الزيادة..
في زمنِ إلغاء العقل عربيًّا واستحكام لغة الأحكام المسبقة والنمطية فيها والتي يُعَزّزها مِنهجُ التحليل المِزاجيِّ لدى الفردِ العربي؛ تَبْرُز آلية تخدير جديدة تَتَجلّى أول ما تَتَجلّى في مُركَّب الزيادة وليس مُركَّب النُّقص؛ وليس أيضا العظمةُ وحسبُ؛ هذا المُركَّب الذي تَغَلغل هو الآخر في الذات العربية شأنُه شأن عديدِ الظواهر المتزامنة.
أسوق هذا الحديث بعدما تَناهى إلى سَمْعي كلامُ اثنين من العرب حول الأجناس البشرية وبطبيعة الحال غير الجنس العربي الذي هو في نظر المُتحدّثَيْن أرقى سُلالةً؛ عِرقًا وفكرًا ودينًا؛ دليلُ أحدهما في ذلك وعن قناعة؛ أنّ أهل الهند يَعْبدون البقرة ويُقدّسونها تفاهةً منهم؛ وجيرانَهم في الصين أكَلَةُ الصراصيرِ والدّيدان؛ أما غربا فشعبُ الولايات المتحدة الأمريكية يَتّخذون من الفيل شعارا؛ ومنافسُهم الرّوسيُّ يَجْعل من الدبّ شعارَه؛ واليهودُ خنازيرُ؛ والأفارقةُ كذا واللاتينُ و و و؛
إلغاءُ العقل يُؤدّي إلى تَبَخُّر السّوائل الفكريةِ في جسم المعني؛ هذه التي لم يَتَسنّ استغلالُها ولن يتمّ وجرّاء عملية التّبخُّر والنَّتْح أيضا؛ تَتَكوّن سُحُبٌ داكنة مُنخفِضة تَحْجُب ضوء الحقيقة؛ مما يؤدي إلى هبوط حاد في حرارة الطبقات الفكرية المحيطة مباشَرَةً بالمعني؛ يَنتُج عنه ضبابيةٌ تُشَكِّل غِشاوةً لا تترك مجالا بأيِّ حالٍ من الأحوال لِتَبَيُّن الشّمال من اليمين بل ولا لِتَمْيِيزِ المُقدَّمة من المُؤخَّرة؛ الأمر الذي جعل قطاعا عريضا يُصاب بارتكاسٍ في القِيَمِ وأنتلجنسيا خادعة – مثل الحمْل الكاذب الذي يصيبهم بعد كل حراك خادع - فَيَغْرَق هذا القطاع العريض في عملية تَصْنيف لِغيره وِفْق نظرة دونية عنوانها مُركَّب الزيادة.
الهنودُ الذين يَعْبدون البقرة؛ اقتحموا مجال الفضاء بِقمرِهم؛ وشَكّلوا رأسَ حَرْبة؛ إنْ في الطب والصيدلة وإنْ في الإعلامياء وحتى في السينما؛ أما جيرانُهم في الصين فقد غَزَوا قبل الفضاء؛ كوكب الأرض بصناعاتهم – حتى وإنْ كانت مُقلِّدة – ولم يُعْتِقوا لا الأوروبيين ولا الأمريكان هؤلاء الذين يَتَّخذون من الفيل شِعارًا به تَمَلّكوا الأرض والفضاء.
الرُّوسُ - أصحابَ الدّبّ - زاويةٌ في أيّ لعبة سياسية أو عسكرية رغم مشاكلهم الاقتصادية الحادة؛ أما اليهود - أولئك الذين يُسميهم بعضهم خنازيرَ- يَكْفيهم عِزّة أنهم أحْيَوْا لُغة مُنحسِرة مُنعزِلة تَوَقّف بها الزّمن مُنذ خمسةِ آلاف سنةٍ؛ فأضحت لغة المعلوماتية والعلوم؛ وهؤلاء اليهود أمسوا سادة المال والإعلام.
السّؤال الذي يَفْرِض نفسَه ويَطْلُب إجابةً من هذا القطاع العريض من العرب هو: أين العرب الذين يُصنّفون أنفسَهم السّادةَ مِنْ كل هذا؟؛
زمنُ الشّماعة وتعليق الفشل على الآخر قد وَلّى؛ والحقيقةُ إنّ هذا القطاع العريض من البشر يَحْتلُّ منطقة ما تحت الصّفر فاعليةً وبُيُوتَه الطينُ وما شابه إلّم يكن أدنى من ذلك.
الأنتلجنسيا الخادعةُ هي التي تَرْسُم أحلامَ اليَقَظَة (على المستوى الفردي كما على المستوى الجَمْعي)؛ كما أن الاهتمام بالذات واكتشاف عُيوبها عِوضَ الاهتمام بالآخر؛ والاهتمام بفعل الحَرَاك عِوضَ التَّماهي ومُركَّبَ الزّيادة في لحظةِ مُصارَحةٍ بحقيقةِ الفَشل التي لن تكونَ قاتلةً؛ كلّ هذا يُشَكِّل المخرجَ الكفيلَ بِوَضعِ نُقطةٍ والعودةِ إلى السّطرِ؛ سَطْرِ الحياةِ.
إبراهيم رحمة 04 أوت 2009
منشور بقسم
استراحة الخبير
الخبرة القضائية
(المادة 125 من قانون الإجراءات المدنية والإدارية 08-09 لسنة 2008)
منشور بقسم
الخبرة القضائية
